حيدر حب الله
490
حجية الحديث
وهذه المناقشة أفضل من سابقتها ، وقد قلنا : إنّ المراد بالتصديق هو ذاك التصديق الذي يكون فيه الخير للمؤمنين بنظرة غير آحاديّة ، وهذا ما ينتج أقلّ نسبة ضرر ، بلا حاجة إلى افتراض فيما ينفع ولا يضرّ بالغير ، فحتى لو كان فيه ضرر على واحد يمكن أن يتصوّر فيه الخير ، ويشهد لهذا التفسير النوعي الذي قلناه المخصّصاتُ الواردة على هذه الآية ؛ فالنبي يأخذ بالشهادات في باب القضاء ، ويأخذ بالخبر المفيد للعلم أو الاطمئنان ، وهذه كلّها تجرّ مصالح ومضارّ على آحاد المؤمنين وهي ليست بالقليلة ، وإذا ضممنا حجيّة خبر الواحد الثقة - كما هو رأي الخراساني نفسه - فسيعمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً بأخبار الثقات ، وهذا ما فيه ضررٌ على الآحاد أيضاً ، فالقول بأنّ النبي يُمتدح في هذه الآية بأنه يصدّق المؤمنين فيما ينفعهم ولا يضرّ غيرهم بهذه النظرة الفردية خلاف واقع النبي ؛ لهذا قلنا : يلزم فهم الآية فهماً اجتماعياً عاماً لا فهماً فردياً . يضاف إليه أنّ قصّة إسماعيل يصعب حملها على هذا الأمر ؛ فعندما يطلب الإمام من ولده عدم المتاجرة مع هذا الرجل لأنه يشرب الخمر تصديقاً للناس فيما يقولونه عنه ، فهو يضرّه ؛ لأنه - لا سيما لو عمّمنا المفهوم - يعطّل عليه تجارته ولو في بعض الموارد والحالات ، وهذا ما يبطل فرضية أنّ المراد من الآية تصديقهم بما ينفعهم ولا يضرّ غيرهم ، فإن هذا يضرّ غيرهم ، إلا إذا قيل - كما ذكره القزويني - بأنّ ترك المتاجرة كان من باب الاحتياط ، لا من باب التصديق ، وأنّ ذكر الآية في خبر حريز كان استدلالاً غير حقيقيّ ، بل للتقريب « 1 » ، وهو غير واضح وإن كان محتملًا . المناقشة الرابعة : ما يمكننا ذكره في المقام ، وهو أنّ الآية تمتدح النبي أنه يصدّق المؤمنين نحو تصديق يكون خيراً لهم ، لا مطلق التصديق ، ولا التصديق الذي يكون فيه الشرّ لهم ، وهذا العنوان عام لا يحرز أنّ خبر الثقة الظنّي يندرج تحته أو لا ؟ لهذا لا يكون في هذه الآية أيّ دلالة على الموضوع هنا ، بل هي ساكتة عنه ؛ لعدم كونها بصدد
--> ( 1 ) انظر : القزويني ، رسالة في العدالة : 126 .